ما الفرق بين القرار والمرسوم والمرسوم التشريعي؟

Image
كثيراً ما يحصل اختلاط في التعابير من حيث نوع التشريع الصادر، فيقال عن القرار الوزاري قانون، وعن القانون مرسوم، إلخ..
ومن حيث أن جميع هذه التشريعات هي قوانين بالمعنى العام، إلا أنها تُمنح أسماء تميّز مستوى الجهة التي أصدرتها، وهذا أمر مهم لأن هنالك هرمية وتسلسل في هذه التشريعات، بحيث لا يمكن لتشريع صدر من مستوى معيّن أن يعارض تشريع صدر من جهة أعلى منه مستوىً، كما أن هذا التصنيف يفيد في معرفة الجهة المسؤولة عنه في حال الاعتراض عليه أو الحاجة لمزيد من التفاصيل بخصوصه.
وهكذا، فإن التشريعات المتماثلة بالمستوى يمكنها أن تعدّل بعضها بعضاً (فيمكن لقانون أن يعدّل في قانون آخر)، وكذلك يمكن لتشريع من مستوى أعلى أن يعدّل في تشريع من مستوى أدنى (فيمكن لقانون أن يعدل في قرار وزاري)، وهكذا.. وكذلك الإلغاء يعتبر كالتعديل.

تدرّج أنواع التشريعات في سورية هو بالتسلسل التالي، ابتداءً من الأعلى مرتبةً:

– الدستور: هو أعلى التشريعات سلطة، ولا يمكن تعديله إلا بلجنة خاصة وإجراءات خاصة، ولا يجوز لأي تشريع أدنى أن يعارضه.

– القانون و المرسوم التشريعي: القانون يصدر عن مجلس الشعب. أما المرسوم التشريعي فيصدر عن رئيس الجمهورية في حالات خاصة تتصف بالعجلة عندما يكون مجلس الشعب خارج دورات انعقاده، وهو يماثل القانون مرتبةً، فيمكنه تعديل القوانين، كما يمكن للقوانين تعديل المراسيم التشريعية.

– المرسوم: هو قرار يصدر عن مكتب رئاسة الجمهورية، وعادة يتعلق المرسوم بالشؤون الإدارية.

– قرار رئاسة مجلس الوزراء: تصدر عادة قرارات رئاسة مجلس الوزراء في الشؤون الإدارية وكذلك في حال كان موضوع القرار متعلق بأكثر من وزارة.

– القرار الوزاري: يصدر عن وزير محدد، وعادة يكون محدوداً بشؤون الوزارة التي أصدرته. وغالباً ما يصدر الوزير “التعليمات التنفيذية” الخاصة بقانون ما، حيث يعرض القانون الأحكام العامة في موضوع معين، بينما تفصّل التعليمات التنفيذية طرق تنفيذ هذه الأحكام وتضع حدود الضوابط المتعلّقة به.

– القرار الإداري: وهو قرار يصدر من مدير عام في مديرية، وكذلك قرارات المجالس العامة والمنظمات والجمعيات، إلخ… وهذه القرارات تكون غالبيتها لتنظيم العملية الإدارية أو لتفسير تشريعات من مرتبة أعلى تتعلق بالجهة المصدرة للقرار.

– التعاميم والأوامر الإدارية: هي تعليمات خاصة بالموظفين ضمن الجهة الموجه إليها التعميم أو الأمر. وقد يكون التعميم صادراً من وزير ما ولكنه موجه إلى موظفين تابعين لوزارة أخرى. فمثلاً يمكن لوزير العدل أن يبعث بتعميم لمديرية تابعة لوزارة الزراعة و الإصلاح الزراعي يرشدهم بها إلى كيفية التقدم بالنزاعات المتعلقة بالأراضي الزراعية إلى القضاء.

– الكتب الإدارية: هي بمثابة رسالة يمكن أن ترسلها أي جهة حكومية إلى أي جهة حكومية أخرى تستفسر بها عن معلومة ما أو تطلب النصح بموضوع من اختصاص الجهة الثانية، أو قد تكون بمثابة تعليمات موجهة إلى منصب محدد ولا ترتقي إلى مستوى التعميم.

آمل أن تفيدكم هذه المعلومات بحيث يمكنكم الآن معرفة الفرق بين القرار والمرسوم والمرسوم التشريعي.

Advertisements

هل الشخصية الانطوائية أمر سلبي بالضرورة؟

هذه وصلة لمقالة باللغة الإنغليزية تقارن بشكل سريع بين الشخص “الانطوائي” و “المنفتح” في بيئة العمل، وتظهر مزايا وجود النوعين من الأشخاص، حيث درج مؤخراً اهتمام أكثر بالشخص المنفتح ذو الروح الكاريزمية، مما انعكس بنتائج سلبية. كذلك تعطي هذه المقالة فكرة عن السبب التاريخي للتوجه نحو الشخصية المنفتحة.
المقالة هنا:

http://www.forbes.com/sites/jennagoudreau/2012/01/26/the-secret-power-of-introverts

تجاوز الانقطاع الكهربائي – حلول متاحة (2)

هذه المقالة تتمة للمقالة السابقة التي تجدونها على العنوان:

https://yusrancorp.wordpress.com/2012/03/01/electric-backup-1

والآن سأتحدث عن المزايا والمساوئ لكل خيار من خيارات توليد الطاقة، من وجه نظر المقيم في سورية.

الحل المزايا المساوئ

مولّد كهرباء يعمل بالمازوت أو البنزين

– يقدم استطاعات عالية تصل إلى عشرات آلاف الكيلو فولت-أمبير.

– المازوت رخيص نسبياً مقارنة بالبنزين.

– في لتر من المازوت طاقة أكثر منها في لتر من البنزين، وبالتالي يقدم المولد مقدار أكبر من الطاقة الكهربائية لنفس الحجم من وقود البنزين.

– المولد العامل على البنزين يمكن أن يتحول للعمل على غاز البوتان باستخدام أجهزة تحويل سهلة التركيب. أي، يمكن استخدام وقود بديل عند عدم توفر أحدهما.

– يصدر ضجيجاً عالياً يعني تكاليفاً عالية من أجل العزل الصوتي والتبريد.

– يصدر أدخنة سامة ورائحتها مزعجة.

– يصدر كمية كبيرة من الحرارة، مما يعني عدم القدرة على التشغيل في الأماكن المغلقة الصغيرة.

– يحتاج إلى ملحقات إضافية لتحويل التيار الكهربائي (relay أو contactor) وللتشغيل والإطفاء الآلي.

– توجد ثغرة زمنية كبيرة بين لحظة انقطاع تيار الشبكة ولحظة التوليد تتمثل بزمن التشغيل واستقرار الدوران تصل إلى 5 ثواني كحد أدنى وقد تمتد لدقيقة.

– يحتاج المحرك لصيانة كالتشحيم وتبديل الزيت بشكل دوري.

* جهاز “عاكس” (inverter) يستخدم بطاريات.

* جهاز “عدم انقطاع كهربائي” (UPS) يستخدم بطاريات إضافية خارجية.

 – يعمل بصمت تقريباً، وصوته بشدة صوت ذبابة كبيرة تطير.

– لا يستهلك وقوداً.

– لا يحتاج لصيانة دورية، وليس به أجزاء ميكانيكية (إلا مروحة في بعض الموديلات)

– إذا تمت العناية بالبطاريات بشكل ملائم، فيمكن أن تدوم لعدة سنوات.

– مدة التحويل عند انقطاع تيار الشبكة إلى الدعم على البطارية تقاس بعشرات الميلي ثانية، وبالتالي كل الأجهزة تبقى تعمل بشكل عادي.

– الـ UPS تحتوي على شاحن داخلي، ولكن تلزم إضافة شاحن إلى العاكس (inverter)

– يقدم استطاعات منخفضة مقارنة بالمولدات العاملة على الوقود.

– بالنسبة لسعر الجهاز: سعر كل فولت-أمبير أعلى بضعفين على الأقل من المولد العامل على الوقود.

– سعة البطاريات محدودة، وبمجرد فراغها لا يمكن تعبئتها إلا عند وصل تيار الشبكة. وبالتالي فهي تقدم عدد محدود من ساعات العمل.- البطاريات غالية السعر، وتشكل جزء كبير من التكلفة الأولية.

– بإضافة بطاريات خارجية إلى الـ UPS قد لا يقدر الشاحن الداخلي على تقديم تيار شحن كافي، وبالتالي تحتاج لإضافة شاحن خارجي مع دارة تحويل بين وضعيتي الشحن والتفريغ.

– إذا حصل خلل في شاحن البطاريات، فيمكن أن يؤدي إلى تقصير عمرها بشكل كبير، ولا يمكن إصلاحها في هذه الحالة ويلزم استبدالها.

بطاريات متنوعة (أي تشغيل الأجهزة مباشرة على البطاريات)

– توفير في التكلفة، حيث لا حاجة لوجود UPS أو Inverter.

– توفير في هدر الطاقة، حيث أن معظم الأجهزة الإلكترونية مصممة داخلياً للعمل على توتر منخفض وتيار مستمر، وبالتالي فإن المحولات في هذه الحالة تعمل بكفاءة أعلى بسبب قلة معامل التحويل.

– قلة تنوع الأجهزة المتوفرة التي لها مقبس مباشر للتشغيل على توتر منخفض. فيبقى المستخدم مضطراً لاستخدام ماركات محددة.

– عدم توفر معيار واحد ثابت للتوتر اللازم للتشغيل (بعض الأجهزة تعمل على 12V والبعض على 5V و غيرها على 18V…) يعني ضرورة وجود محول رفع أو خفض جهد، وبالتالي نحتاج لدارات تحويل لكل جهاز، أو نحتاج لتمديد خطوط كهربائية متعددة من أجل التوترات المتعددة.

– توجد أجهزة لا تعمل سوى على تيار متردد (AC) أو تكون مصممة لأن تستهلك 220V مباشرة، وبالتالي تحتاج إلى Inverter.

مولّد كهرباء يعمل بالرياح – طاقة مجانية ونظيفة.- يحتاج للحد الأدنى من الصيانة: تنظيف وتشحيم مرتين في السنة، أو حتى أقل.- لا يحتاج لوقود.  – غير متاح عملياً في السوق السورية.- التوليد متوقف على سرعة الرياح، وبالتالي فهو يتغير بحسب الموسم والموقع الجغرافي.- التكلفة الأولية عالية: تركيب نظام يكفي فقط للأساسيات (إنارة وأجهزة خفيفة) يتطلب عدد كبير من البطاريات عالية السعر.
مولّد كهرباء يعمل بضوء الشمس

– طاقة مجانية ونظيفة.

– يحتاج للحد الأدنى من الصيانة: تنظيف مرتين في السنة.

– لا يحتاج لوقود.

– غير متاح عملياً في السوق السورية.

– التوليد متوقف على شروق الشمس، وبالتالي فهو يتغير بحسب الموسم وحالة الطقس.

– التكلفة الأولية عالية: تركيب نظام يكفي فقط للأساسيات (إنارة وأجهزة خفيفة) يتطلب عدد كبير من الخلايا الضوئية و البطاريات. وكلاهما عالي السعر. وبالتالي فهذا النظام مكلف أكثر من التوليد بطاقة الرياح.

مولّدات كهرباء تعمل بقوة الماء المتدفق، أو حركة أمواج البحر

– طاقة مجانية ونظيفة.

– تحتاج للقيل من الصيانة.

– لا تحتاج لوقود.

– التوليد من طاقة جريان الماء متوقف على غزارة النبع، وبالتالي فهو مستقر أكثر من حالة التوليد بقوة الرياح أو ضوء الشمس، لأن غزارة النبع تتغير ببطء على مدى أشهر.

– غير متاح عملياً في السوق السورية.

– تحتاج إلى ماء جار من مصدر طبيعي، أو إلى بحر مفتوح بما يكفي لتكوين أمواج فعّالة، فالموقع الجغرافي عامل أساسي.

– التوليد من طاقة جريان الماء متوقف على غزارة النبع، وبالتالي فهو يتغير بحسب الموسم.

– التوليد من طاقة أمواج البحر يحتاج لوجود أمواج لها حد أدنى من الطاقة، وهذه الأمواج لا تتشكل إلا بوجود رياح بسرعات معينة، وبالتالي فهو مرتبط بحالة الطقس والموسم.

– التكلفة الأولية عالية: تتطلب أنظمة الماء المتدفق بعض الإنشاءات المعقدة، وتتطلب أنظمة موج البحر عدد كبير من البطاريات من أجل تأمين استقرار التغذية.

وسوف أتابع معكم لاحقاً نصائحاً في شحن البطاريات وإطالة عمرها و مناقشة لبعض الأفكار الخاطئة في هذا المجال.

تجاوز الانقطاع الكهربائي – حلول متاحة (1)

تعاني سورية في هذا الشتاء (2011-2012) من تحديات عديدة لتوفير الكهرباء إلى مختلف المناطق، وهذا أدى إلى انقطاعات متكررة للطاقة الكهربائية…
هذا الوضع الكهربائي أدى بالكثير الكثير من أصحاب الأعمال وغيرهم إلى التهافت إلى شراء المولدات الكهربائية، وأجهزة الدعم بالبطاريات (inverter و UPS)، وبسبب زيادة مدد فترات الانقطاع الكهربائي، استدعى هذا توصيل بطاريات إضافية إلى أجهزة الدعم.
وردتني أسئلة كثيرة من أصدقائي تطلب رأيي في أفضل طريقة للحصول على الكهرباء أثناء فترات الانقطاع، نظراً لمعرفتي الكيميائية والإلكترونية والتقنية بشكل عام، لذلك سأكتب لكم سلسلة من المدونات، وأوضح لكم الخيارات المتاحة عملياً ونظرياً، ومزايا ومساوئ هذه الخيارات، وكذلك طرق العناية بالبطاريات لكونها تحتاج لعناية خاصة.

الخيارات المتاحة عملياً في الأسواق السورية:
1.    مولّد كهرباء يعمل بالمازوت.
2.    مولّد كهرباء يعمل بالبنزين.
3.    جهاز “عاكس” (inverter) يستخدم بطاريات.
4.    جهاز “عدم انقطاع كهربائي” (UPS) يستخدم بطاريات.
5.    بطاريات متنوعة.

الخيارات المتاحة نظرياً، وغير متوفرة عملياً في السوق السورية:
1.    مولّد كهرباء يعمل بالرياح.
2.    مولّد كهرباء يعمل بضوء الشمس.
3.    مولّدات كهرباء تعمل بقوة الماء المتدفق، أو حركة أمواج البحر.

وكما ذكرت فلكل صنف مزايا ومساوئ. وسأعرض هذه المزايا والمساوئ في مدونة تالية أكتبها لاحقاً..

انقطاع في الخدمة

الحالة

عانينا في البضعة أيام الماضية من بعض المشاكل التقنية عند مزود الخدمة الذي يستضيف مخدمنا الخارجي مما أدى إلى انقطاع في تأمين خدمات التسجيل والتحديث لزبائننا الكرام (وأيضاً توقف موقعنا عن العمل بالكامل).

نعتذر لما سببه هذا الخلل من إزعاج لكم.. فقد استغرقنا الأمر بضعة أيام لنستعيد الخدمة ونعيد ضبط إعداداتها بالكامل.

لقد عادت جميع الخدمات الآن إلى العمل بالشكل الطبيعي. ونرجوا مراسلتنا في حال عانيتم من أي مشكلة.

عالم النفاق

اقتباس

قال شاعر اسمه محمد منصور:

ضحكت فقالوا: ألا تحتشم، بكيت فقالوا: ألا تبتسم
تبسمت فقالوا: بدا ما كتم، صمتّ فقالوا: كليل اللسان
نطقت فقالوا: صنع الجبان، ولو كان مقتدراً لانتقم
بسلت فقالوا: لطيش به، وما كان مجترئاً لو حكم
يقولون شذّ إذا قلت لا .. وإمعة حين وافقتهم
فأيقنت أني مهما أرد .. رضا الناس لا بد أن أذم

فما الذي يفعله من يرى حاله يوافق حال هذا الشاعر؟

عليه أن يعمل بما يقوله شاعر آخر هو شاعرنا الساخر مصطفى حمام:

ما دمت في عالم النفاق .. فاعدل بساق ومل بساق
ولا تشاحن ولا تخاصم .. واستقبل الكل بالعناق
ولا تحقق ولا تدقق .. وانسب شاماً إلى عراق
وقل كلاماً بغير معنى .. واحلف على الإفك بالطلاق
فأي شيء كأي شيء .. بلا اختلاف ولا اتفاق
وأي شيء كأي شيء .. ما دمت في عالم النفاق

القوى المضادة للتغيير

إن أية عملية تطوير تتضمن الانتقال من أسلوب معين في أداء العمل إلى أسلوب آخر، وقد تكون مجرّد تعديلات بسيطة، أو تتضمن تغييرات جذرية. وقد يتقبل الناس التغيرات في حياتهم بمقادير مختلفة، فترى البعض مشرئباً لأي فكرة جديدة يمكنه تجريبها، والبعض الآخر يفضل ما قد اعتاد عليه بعد أن اختاره عبر تجارب عديدة قام بها في السابق. وهذا ينطبق على العادات اليومية التي نمارسها في حياتنا، وكذلك على أساليب إنجاز العمل، وأية تصرفات أخرى.

و هناك ما يدل على وجود نتيجة نهائية للصراع بين محبي التغيير ومحبي الثبات، حيث لا يخفى على أحد أنه لولا التطلع إلى الجديد لما وصلت الحضارة البشرية لما هي عليه اليوم من تقنيات مختلفة (بعضها جيد وبعضها سيئ، بلا شك)، وبالتالي فإن التغيير هو الذي يربح في النهاية، و ظنّي أن السبب (أو الفضل) في ذلك يعود للشباب الذين تغمرهم حماسة التغيير، حيث أن الإنسان يميل للتمسك بما تعود عليه أكثر بتقدم عمره. وبالتالي فإن فئة الشباب هي من عليك استمالته أولاً إذا أردت أن تنجح في إجراء التغيير على مستوى عام.

ولكن التمسك بالقديم لا يعود فقط لأسباب نفسية بشرية، حيث أن هنالك عوامل إدارية تنظيمية و اجتماعية تساهم في مقاومة التغيير و إبطائه أو إلغائه. وقد تسني لي مرة حضور محاضرة تتحدث في هذا الشأن، وقد أمكنني من خلال هذه المحاضرة استخلاص النقاط التالية التي تشكل أسباب مقاومة التغيير:

وتقسم هذه الأسباب إلى فرعين أساسيين: أسباب تنظيمية، وأسباب فردية.
فإن أردت أن تحدث تغييراً، فعليك أولاً إجراء مراجعة لهذه النقاط التي قد تعينك في توقع العقبات التي ستواجهها.

فمثلاً، من خلال عملي في مؤسسة يسران لتطوير برامج ونظم لإدارة الأعمال من خلال الكمبيوتر، تواجهني على الدوام مسألة إقناع المستخدمين الجدد لهذه الأنظمة بمدى فعاليتها ومقدار الفائدة التي يمكن أن يحققها استخدام برنامج معين، وكيف أن بذل قليل من الجهد للانتقال إلى النظام الجديد يؤدي عملياً إلى توفير مقدار أكبر من الجهد الذي يبذل عادة في أسلوب العمل القديم.

فما هي أسباب مقاومة التغيير والتطوير؟

الأسباب التنظيمية:

1) وجود محاولات سابقة فاشلة.
سواء كانت هذه محاولات من قبل جهة أخرى، أو محاولات لنفس الجهة، فالفشل السابق قد يؤدي إلى الاعتقاد بأن التطوير هو شيء خاطئ، بدلاً من بحث أسباب الفشل الحقيقية والقضاء عليها أو تجنبها.

2) عدم وضوح النتائج.
والجهل غالباً ما يؤدي إلى الخوف، ومن ثم يقوم الخوف بمحاربة السبب الذي أدى إلى حدوثه. ولتجنب عدم وضوح النتائج، يجب أن يتم التطوير عبر دراسة جدوى توضح فيها أسباب التطوير والنتائج التي يرجى تحقيقها منه.

3) تكلفة التطوير العالية.
بالتأكيد، لا يوجد تغيير بدون تكلفة، ولكن عند عمل دراسة جدوى واقعية، يمكن اكتشاف ما إذا كان التطوير سيعوّض عن كلفته بتحسين مردود العمل أم لا.

4) الخوف من الفشل.
كما قلت سابقا، فالخوف يقوم بمحاربة السبب الذي أدى إلى حدوثه، لذلك تجب هنا محاربة الخوف بالمعرفة عبر استبيان أهداف التطوير، والمراحل الواجب اتباعها من أجل نجاحه، وعندئذ يمكن القول أن الفشل، إن حصل، سيكون سببه عدم إجراء التطوير بشكل صحيح، وليس التطوير بحد ذاته.

5) تجاهل تقاليد وأنماط معايير العمل.
بالتأكيد لا أحد يريد أن يستثمر جهداً ووقتاً ومالاً في محاولة لتطوير عمله، ثم يرى أنه لم يعد بالإمكان إجراء العمل التقليدي وفق النظام الجديد، مما يعني إنه سيهمل هذا النظام ويعود إلى سابق عهده بعد أن خسر الجهد والمال والوقت الذين استثمرهم للتطوير. وهذا سيعود به في النهاية إلى النقطة الأولى (وجود محاولات سابقة فاشلة). يمكن تجنب هذه الحالة عبر انتقاء الحلول التطويرية المنجزة بعناية والتي تلائم البنية الإدارية الجاري تطويرها.

الأسباب الفردية:

1) المقاومة الطبيعية (نتيجة العادة).
وهذا ما كنت أتحدث عنه في المقدمة أعلاه.

2) القناعات الشخصية المضادة.
فمثلاً، بعض الناس لا يحبون العمل على برامج كمبيوتر مصممة بلغة جافا (Java)؛ فإذا كان التطوير يتعلق باستعمل برنامج مصمم بالجافا، فسيؤدي هذا إلى تكوين قناعة خاطئة على أن التطوير لن يكون ناجحاً لكونه مبني على على لغة البرمجة هذه.

3) الجهل بأهمية التغيير.
طبعاً، لا داعي للقيام بجهد إضافي لإجراء تغيير إن لم يكن هدف هذا التغيير معروفاً.

4) المصالح الشخصية المضادة.
بشكل ما، قد يؤدي التطوير إلى زوال مصدر فائدة مباشر أو غير مباشر لأحد الأشخاص، مما يجعله معارضاً للتطوير.

5) عدم الاقتناع بالقائمين على التغيير.
وهذا يعني عدم الثقة بأن التطوير سيكون ناجحاً، إما بسبب أن الجهة المسؤولة على تنفيذ النظام الجديد غير كفؤة بشكل كافي لتنفيذ نظام جديد مفيد (النقطة 5 أعلاه)، أو أن الإدارة التي اختارت النظام الجديد لم تحسن الاختيار.

6) ارتباط التغيير بأعباء وضغوط عمل كبيرة.
بالنسبة لتطوير العمل عبر اعتماد برنامج كمبيوتر جديد، قد يعني هذا ضرورة نقل البيانات القديمة (في الملفات الورقية) يدوياً إلى البرنامج الجديد، وهذا قد يشكل عبءً كبيراً، مما يدفع بالشخص المتضرر إلى محاربة عملية التطوير.

7) ارتباط التغيير بتهديدات وظيفية.
كاستخدام البريد الإلكتروني بدلاً من المراسلات المادية (الأوراق والصور المطبوعة وأشرطة الفيديو)، مما يعني أن موظف نقل البريد الخاص بالشركة المعنية أصبح بلا فائدة وقد يخسر وظيفته من جراء هذا التطوير.

و في الختام:
بالطبع توجد هناك أسباب أخرى لمقاومة التغيير أو التطوير، وقد يمكن إدراجها بشكل أو بآخر ضمن إحدى هذه النقاط المذكورة. وفي كل الأحوال، أحب أن تشاركوني آراءكم وملاحظاتكم حول هذا الموضوع.